عبد الرزاق اللاهيجي

90

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

مذهب المصنّف بقوله في بيان الملازمة ، إذ لو كان حادثا لتوقّف على أمر حادث لئلّا يلزم التخلّف عن الموجب التامّ المستلزم للتّرجيح من غير مرجّح ، وذلك الحادث أيضا يتوقّف على حادث آخر ، وهكذا فيلزم التسلسل في الحوادث مجتمعة أو متعاقبة . وكلاهما محال عند المتكلّمين ، على أنّ في صورة الاجتماع يلزم المتخلّف أيضا ، وإنّما احتيج إلى هذا الاستدلال حينئذ ، لأنّ إثبات حدوث العالم بجميع أجزائه بالبرهان العقلي ، لما لم يتيسّر ، ولم يتعرّض له في هذا الكتاب كما عرفت لم يكن لنا غنيّ في نفي الإيجاب عن التعرّض لبطلان التسلسل في الشروط والمعدّات . قال شارح المقاصد : « والأصل المعوّل عليه في باب إثبات قادريّة الباري تعالى أنّه صانع قديم له صنع حادث ، وصدور الحادث عن القديم إنّما يتصوّر بطريق القدرة دون الإيجاب ، وإلّا يلزم تخلّف المعلول عن تمام علّته ، حيث وجدت في الأزل العلّة دون المعلول ، ولا يتمّ هذا إلّا بعد إثبات أنّ شيئا من الحوادث يستند إلى الباري تعالى بلا واسطة ، وذلك بأن يبيّن أنّه قديم بذاته وصفاته . وأنّ العالم حادث بجميع أجزائه على ما قرّره المتكلمون . أو يبيّن امتناع أن يكون موجبا [ بالذات ] « 1 » ، ويكون في سلسلة معلولاته قديم مختار يستند إليه الحوادث ، وهذا ممّا وافقنا عليه الخصم ، أو يكون حركة سرمديّة يكون جزئيّاتها الحادثة شروطا ومعدّات في حدوث الحوادث على ما زعمت الفلاسفة . وقد تبيّن في بحث « إبطال التسلسل » بيان حدوث الحوادث

--> ( 1 ) . كما في المصدر .